محمد بن أحمد الفاسي

286

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

ذكر جواب الشيخ نور الدين البكري الشافعي « الحمد للّه رب العالمين ، من رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقد رآه حقا ، وإذا كان قد أتى شخص من المصنفين بتصنيف ابتدع فيه وألحد في الحقائق الشرعية ، وظهر فيه أن مفسدته أكثر من مصلحته ، تحقق بذلك كذبه فيما أخبر به في رؤياه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أنه أمره بذلك الكتاب ، وأذن له فيه ؛ فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يقول إلا الحق في اليقظة والمنام . وأحسن أحوال من قال إنه رآه في مثل تلك الحال ، وأنه أمره أو أذن له في مثل هذا المصنف ، أن يكون قد سمع من النبي صلى اللّه عليه وسلم كلاما فهمه على خلاف المراد ، أو وقع له غلط بطريق آخر . هذا فيمن ادعى ذلك في تصنيف ظاهره الغلط والفساد . وأما تصنيف تذكر فيه هذه الأقوال المتقدمة في الاستفتاء ، ويكون المراد بها ظاهرها ، فصاحبها ألعن وأقبح من أن يتأول له ذلك ، بل هو كاذب فاجر ، كافر في القول والاعتقاد ، ظاهرا وباطنا ، وإن كان قائلها لم يرد ظاهرها ، فهو كافر بقوله ، ضال بجهله ، ولا يعذر في تأويله لتلك الألفاظ ، إلا أن يكون جاهلا بالأحكام جهلا تاما عاما ، ولم يعذر في جهله بمعصيته لعدم مراجعته العلماء . والتصانيف على الوجه الواجب من المعرفة في حق من يخوض من أمر الرسل ومتبعيهم ، أعنى معرفة الأدب في التعبيرات ، على أن في هذه الألفاظ ما يتعذر أو يتعسر تأويلها كلها كذلك » . انتهى باختصار . ذكر جواب الشيخ شرف الدين عيسى الزواوى المالكي « الحمد للّه وحده . أما هذا التصنيف الذي هو ضد لما أنزله عز وجل في كتبه المنزلة ، وضد أقوال الأنبياء المرسلة ، فهو افتراء على اللّه ، وافتراء على رسوله صلى اللّه عليه وسلم . ثم قال : وما تضمنه هذا التصنيف ، من الهذيان والكفر والبهتان ، فكله تلبيس وضلال وتحريف وتبديل ، ومن صدق بذلك أو اعتقد صحته ، كان كافرا ملحدا صادا عن سبيل اللّه تعالى ، مخالفا لملة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ملحدا في آيات اللّه ، مبدلا لكلمات اللّه ، فإن أظهر ذلك وناظر عليه ، كان كافرا يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل وعجل اللّه بروحه إلى الهاوية والنار الحامية . وإن أخفى ذلك وأسره ، كان زنديقا ، فيقتل متى ظهر عليه ، ولا تقبل توبته إن تاب ، لأن حقيقة توبته لا تعرف . ثم قال : فيقتل مثل هؤلاء ، ويراح المسلمون من شرهم ، وإفشاء الفساد في دينهم . وهؤلاء قوم يسمون الباطنية ، لم يزالوا من قديم الزمان ضلالا في الأمة ، معروفين بالخروج من الملة ، يقتلون متى ظهر عليهم ،